الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.
من أسماء الله الحسنى الفتّاح:
أيها الإخوة الكرام؛ مع اسم جديد من أسماء الله الحسنى، والاسم اليوم الفتّاح.
ورود اسم الفتّاح في القرآن الكريم في نص واحد:
سمّى الله ذاته العلية بالفتّاح في نص واحد من النصوص القرآنية وهو قوله تعالى:
﴿ قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ (26)﴾
ولم يَرِد هذا الاسم في السنة.
معاني اسم الفتّاح في اللغة:
أيها الإخوة؛ كما تعلمون الفتّاح صيغة مبالغة على وزن فعّال، من اسم الفاعل فاتح، فاتح فتّاح، الفعل فَتَح، يفتَح، فتحاً، الفتح نقيض الإغلاق، الله عز وجل يقول:
﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ (40)﴾
وماذا يعني أن تُفَتّح أبواب السماء؟ إذا فُتِحت لك أبواب السماء ألقى الله في قلبك نوراً، يريك الحق حقاً، والباطل باطلاً، أكبر عطاء إلهي أن يُنَوّر قلبك، أنت تأتي رؤيتك صحيحة، أن يأتي كلامك سديداً، أن تأتي قِيمك مما يرضي الله عز وجل، إذا فتح لك أبواب السماء فتح لك باب التوفيق، إذا فتح لك أبواب السماء فتح لك باب الحفظ، إذا فتح لك أبواب السماء فتح لك باب الحكمة.
﴿ يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ (269)﴾
إذا فتح لك باب السماء فتح لك باب الرضا، إذا فتح لك أبواب السماء فتح لك باب النصر، شيء كبير جداً أن تُفَتّح لك أبواب السماء، فالذي يُكذِّب بآيات الله الدالة على عظمته
﴿وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ﴾ يقول عليه الصلاة والسلام:
(( عن أبي هريرة: أُعْطِيتُ مَفاتِيحَ الكَلِمِ، ونُصِرْتُ بالرُّعْبِ ، وبيْنَما أنا نائِمٌ البارِحَةَ إذْ أُتِيتُ بمَفاتِيحِ خَزائِنِ الأرْضِ حتَّى وُضِعَتْ في يَدِي قالَ أبو هُرَيْرَةَ: فَذَهَبَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأَنْتُمْ تَنْتَقِلُونها. ))
كلام النبي أعلى نص في مستوى المتانة والبلاغة والإحكام والروعة بعد القرآن الكريم:
نحن تعلمنا في الجامعة في كلية الآداب أن أعلى نص في اللغة العربية بعد القرآن الكريم كلام النبي عليه أتمّ الصلاة والتسليم، قال مرة: أنا أفصح العرب بيد أني من قريش، وقريش أفصح قبائل العرب، قال: هذا أسلوب يسمى أسلوب تأكيد المديح بما يشبه الذم.
ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم بهن فلول من قراع الكتائب
هذا الأسلوب أسلوب بلاغي، أنا أفصح العرب بيد أني من قريش، أوتي الفصاحة، أوتي جوامع الكلم، أوتي اللغة الناصعة، أوتي البيان الرائع، لذلك أعلى نص في مستوى المتانة، والبلاغة، والإحكام، والروعة، والجمال بعد القرآن الكريم كلام النبي عليه أتمّ الصلاة والتسليم، قال: ((أعطيت جَوَامِعَ الكلم، ونُصِرْتُ بالرُّعْبِ)) دققوا ((ونُصِرْتُ بالرُّعْبِ)) حينما طبقت أمته منهجه نُصِرَت بالرعب.
من طبق منهج الله عز وجل وسنة النبي الكريم في حياته لن يُعذب أبداً:
﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (33)﴾
أي ما دامت سنة النبي صلى الله عليه وسلم مُطبقة في حياتهم ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ﴾ ومن خلال هذه الآية يمكن أن تُفَسر ما يجري في العالم الإسلامي، لأنهم لم يطبقوا منهج نبيهم، لم يأتمروا بما أمر الله، ولم ينتهوا عما نهى عنه الله، لذلك أعداؤهم سُلِّطوا عليهم، ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ﴾ ، ((أعطيت جَوَامِعَ الكلم، ونُصِرْتُ بالرُّعْبِ)) أما حينما لم تطبق أمة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم منهج النبي هُزِمت بالرعب.
حال المسلمين في آخر الزمان:
أيها الإخوة؛ من أدق الأحاديث التي تشير لهذا المعنى قول النبي عليه الصلاة والسلام، والله كأنه معنا:
(( عن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم: يوشِكُ الأُمَمُ أنْ تَداعَى عليكم؛ كما تَداعَى الأَكَلةُ إلى قَصْعتِها. فقال قائلٌ: ومِن قِلَّةٍ نحنُ يومئذٍ؟ قال: بل أنتم يومئذٍ كثيرٌ، ولكنَّكم غُثاءٌ كغُثاءِ السَّيْلِ، ولَينْزِعنَّ اللهُ من صدورِ عدُوِّكم المهابةَ منكم، وليَقذِفنَّ اللهُ في قلوبِكم الوَهَنَ. فقال قائلٌ: يا رسولَ اللهِ، وما الوَهَنُ؟ قال: حُبُّ الدُّنيا، وكراهيةُ الموتِ. ))
[ تخريج سنن أبي داود: حسن ]
الأمم! ثلاثون دولة حليفة في عدد من بلاد المسلمين، ثلاثون دولة، حلفاء، ((يوشكُ الأُمَمُ أنْ تَدَاعَى عليكم كما تَدَاعَى الأَكَلةُ إلى قَصْعَتِها)) طعام نفيس، أناس جائعون تداعوا إلى هذه القصعة ليأكلوا، وكأن بلادنا قصعة، وكأن ثرواتنا قصعة، والأمم تداعت عليها، قال: ((يوشكُ الأُمَمُ أنْ تَدَاعَى عليكم كما تَدَاعَى الأَكَلةُ إلى قَصْعَتِها)) في بعض البلاد بإفريقيا تمّ ذبح ثمانمئة ألف إنسان في أسبوع، في راوندا، والغرب لم يتدخل، وقال بعض زعماء الغرب: لو تدخلنا لأنقذنا أربعمئة ألف إنسان من الذبح، ما تدخلوا، لأن هناك لا يوجد بترول: ((يوشكُ الأُمَمُ أنْ تَدَاعَى عليكم كما تَدَاعَى الأَكَلةُ إلى قَصْعَتِها، فقال قائل: من قِلَّة نحن يومئذ؟-أي عددنا قليل؟-قال: بل أنتم يومئذ كثير)) مليار وخمسمئة مليون إنسان، ربع سكان الأرض يتربعون على أهم المناطق في العالم، مناطق استراتيجية، تحتهم ثروات لا يعلمها إلا الله، ومع ذلك متفرقون، أعداؤهم يتعاونون وبينهم خمسة بالمئة قواسم مشتركة، والمسلمون يتقاتلون والدماء تسيل في بلادهم وبينهم خمسة وتسعون بالمئة قواسم مشتركة، ((قالوا: من قِلَّة نحن يومئذ؟ قال: بل أنتم يومئذ كثير، ولكنَّكم غُثاء كَغُثَاءِ السَّيْلِ)) تصور سيلاً عرمرماً مخيفاً، على سطح هذا السيل بعض القش، هذا القش هل بإمكانه أن يُغَيّر مجرى السيل؟ هل بإمكانه أن يُوقف السيل؟ هل بإمكانه أن يُخَفف من أخطار السيل؟ ((ولكنَّكم غُثاء كَغُثَاءِ السَّيْلِ)) هذا الكلام قيل قبل ألف وأربعمئة عام، ((ولَيَنْزِعَنَّ الله مِنْ صدور عدوِّكم المهابةَ منكم)) ينزِع المهابة، لا يوجد هيبة، أي قبل العدوان على العراق أعتقد في العالم سارت مظاهرات بالملايين، في كل بلاد العالم، إن تذكرتم ذلك، ومع ذلك ((غُثاء كَغُثَاءِ السَّيْلِ)) ، ((وليقذفنَّ في قُلُوبكم الوَهْنَ-الضعف-قيل: وما الوْهنُ يا رسول الله؟ قال: حُبُّ الدُّنيا وكراهيَةُ الموتِ)) هذا الحديث الشريف يَصِف حال المسلمين في آخر الزمان، ينزِع الله من قلوب أعدائهم المهابة، لا يهابونهم، لا يهابون نبيهم، يُشوهون صورته، لا يهابون كتابهم، لا يهابون دينهم، يتهمون دينهم بأنه دين إرهاب، ودين قتل، ودين تخلف.
الفتّاح سبحانه وتعالى يفتح أبواب الرحمة والرزق لعباده أجمعين:
أيها الإخوة؛ الفتّاح في اللغة الذي يفتح أي يحكم، يفتح أبواب الحق، والفتّاح الحاكم، ومن معاني الفتّاح أيضاً الذي يفتح أبواب الخير، أو يفتح أبواب التأديب للعصاة، هناك فتح، فتح أبواب الخير، أو فتح أبواب التأديب، أو الحكم بين المتخاصمين.
أيها الإخوة؛ الفتّاح سبحانه وتعالى هو الذي يفتح أبواب الرحمة والرزق لعباده أجمعين، كم دابة تُذبح في اليوم كطعام للبشر؟ بالمليارات، كم من الأطنان من القمح يستهلك البشر؟ كم من الأطنان من المواد الغذائية يستهلك البشر؟ يفتح الله لعباده أبواب الخير، كم من الأمطار يهطل كل عام؟ كل ثانية ستة عشر مليار طن ينزل من السماء إلى الأرض، كل ثانية، بحار، سحب، أمطار، جبال، بحيرات، أنهار، أسماك، أطيار، حيوانات، أنعام، يفتح الله أبواب الخير، ﴿وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ﴾ يفتح أبواب الرزق، يفتح أبواب العمل، كل واحد الله عز وجل مكّنه من شيء، وجعله بحاجة إلى مليون شيء، فنحن نعيش معاً مقهورين، لأنك أنت تتقن شيئاً، وبحاجة إلى مليون شيء.
الله عز وجل يفتح لكل إنسان:
إذاً الله عز وجل يفتح أبواب العمل جعل فيها معايش، كم إنسان يعيش على طول الشعر بالأرض؟ كم إنسان يعيش على المرض؟ المستشفيات، والأطباء، والدراسات، والجامعات، وكليات الطب، معامل الدواء، كم إنسان بالأرض يعيش على المرض؟ فمرض الجسم أبواب للعيش، كم إنسان يعيش على الحر؟ المرطبات، والثلج، والتكييف، والمراوح، كم إنسان بالأرض يعيش على الحر؟ كم إنسان يعيش على البرد؟ البرد أحد أسباب الرزق، والحر أحد أسباب الرزق، والمرض أحد أسباب الرزق، وكم إنسان يعيش على التعليم بالعالم؟ كم معلم يوجد الأرض؟ كم جامعة؟ كم مدرسة؟ وكم إنسان يعيش على ترفيه الإنسان؟ المقاصف، والفنادق، والأماكن الجميلة، والخدمات، ملايين مملينة تعيش على ترفيه الإنسان، ملايين مملينة تعيش على تعليم الجيل الصاعد، ملايين مملينة تعيش على معالجة الأجسام.
الفتّاح يفتح أبواب الرزق، بعد ذلك كل واحد منا مكنه الله من عمل يتقنه تماماً، تجد جرّاح القلب عمله سهل، يشقّ الجلد، يأتي بالمنشار يقص عظم القص، أنا شاهدت عدة أفلام لعمليات جراحة قلب، شيء دقيق، يأتي بكلابات يباعد القفص الصدري يصل إلى القلب، يفتح القلب، يصل للدسام، يبدل الدسام، مكّن الله هذا الإنسان من تبديل دسام في القلب، والقلب متعطل، والدم مُحوّل إلى قلب صناعي، أقول لهذا الجرّاح: ما شاء الله! الله مكنك من هذه الجراحة، وكل واحد مكنه الله من عمل، لما الله عز وجل مكنك من عمل، هناك عمل تجاري، عمل صناعي، عمل خدمي، مهندس، طبيب، مُدَرّس، محام، قاض، صانع، صناعي، مزارع، كل واحد مكنه الله من عمل، من فتح أبواب الرزق؟ الله عز وجل، الله خلق مواد، خلق غذاء، لكن كيف نقتسم هذا الغذاء؟ أي تظهر حشرة في حقل، صاحب الحقل يذهب إلى الصيدلي الزراعي، يريه نمطاً من الآفة، يصف له الدواء، يشتري مِرشة، يذهب إلى بستان يرش هذا النبات، كم إنسان يعيش من أمراض النبات؟ ملايين مملينة، الحشرات، والآفات، والمرشات، والأدوية، وما إلى ذلك، فلو نظرت إلى فتح أسباب الرزق لوجدت العجب العجاب، بكل مدينة، بكل بلد، بكل محافظة، بكل دولة، يوجد شعب، شيء بالزراعة، شيء بالصناعة، شيء بالتجارة، شيء وظيفة، شيء جيش، شيء شرطة مثلاً، شيء بالتدريس، كل إنسان الله عز وجل فتح له باب الرزق، إذاً الله فتّاح، العوام يقولون: يا فتّاح يا عليم افتح لنا باب رحمتك.
3 ـ أبواب البلاء بامتحان المؤمنين:
الفتاح سبحانه وتعالى هو الذي يفتح أبواب الرحمة والرزق لعباده أجمعين، وأحياناً يفتح أبواب البلاء لامتحان المؤمنين، يظهر مرض يستنفر الناس، يستنفر الأطباء، يبحثون عن دواء، صار هناك حركة، يفتح أبواب الرزق والرحمة لعباده أجمعين، ويفتح أبواب البلاء لامتحان المؤمنين، الله عز وجل قال:
﴿ وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (96)﴾
أيضاً فتح، أحياناً تجد أمطاراً غزيرة، أمطاراً تهطل في الليل، وتطلع الشمس في النهار، شيء رائع جداً، أحياناً مطر غزير، أنهار ممتلئة، الأرض خضراء، يفتح الله أبواب الرزق، وحينما يعصي العباد ربهم، حينما يَقِلّ ماء الحياء يَقِلّ ماء السماء، ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ .
من آمن أن أمره بيد الله عز وجل اتجه إليه وحده:
الآن التوحيد، يوجد آية بليغة قال:
﴿ مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (2)﴾
الله فتح أبواب السماء، فتح أبواب الأرض، فتح أبواباً كثيرة جداً، ﴿مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ الأمر بيد الله عز وجل، هو القابض، هو الباسط، هو المعطي، هو المانع، هو الرافع، هو الخافض، هو المُعز، هو المُذل، أنت حينما تؤمن أن الأمر كله بيد الله، وأنه لا إله إلا الله، ولا معطي إلا الله، ولا مانع إلا الله، ولا ناصر إلا الله، ولا مُعز إلا الله، ولا مُذِلّ إلا الله، حينما تؤمن أن أمرك بيد الله تتجه إلى الله وحده.
من معاني قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ﴾ :
1 ـ فتحنا عليهم أبواب أمراض لا يعلمها إلا الله:
أيها الإخوة؛ وأحياناً يُفتح باب بلاء تجد زلزالاً، إعصاراً، فيضاناً، مرضاً، وباء، معنى الفتح الآخر الفتح السلبي، فتح البلاء، قال:
﴿ فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ (44)﴾
الآن يوجد أمراض لم تكن معروفة من قبل، مرض الإيدز، كان الإنسان قديماً لما يسافر ويتعرض إلى تحرش أنثى به يقول:
﴿ وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (23)﴾
يقول لك: أنا الله عز وجل أكرمني، وضبطت نفسي، وكنت عفيفاً، شيء رائع، الآن يمتنع لا خوفاً من الله، ولكن خوفاً من الإيدز.
﴿ أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ فَإِذَا جَاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ أُولَئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا (19)﴾
كان يمتنع ويكون عند الله بطلاً، عفيفاً، خاف من الله، قال: ﴿مَعَاذَ اللَّهِ﴾ .
﴿ لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ (28)﴾
الآن مع الأسف الشديد يمتنع لكن إني أخاف الإيدز، بدل أن يخاف من الله يخاف من مرض فُتِح على البشر.
2 ـ آتيناهم المال والغنى والبلاد الجميلة والقوة العسكرية:
﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ﴾ الآية لها عدة معانٍ، تحتمل معنىً آخر، أن المال، والغنى، والبلاد الجميلة، والقوة العسكرية، والقوة الإعلامية، والأقمار الصناعية، تصدر الشاشات، التصريحات، الاستعلاء، الغطرسة، الاستكبار، ﴿فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ﴾ أو فتحنا عليهم أبواب أمراض لا يعلمها إلا الله، ﴿حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ﴾ .
الله عز وجل يحكم بين عباده:
أيها الإخوة؛ الفتّاح هو الذي يحكم بين العباد، يختلف شريكان، ويفصلان الشركة، تُحَلّ الشركة، الله عز وجل فتّاح كيف يحكم على الظالم؟ بعدم التوفيق، ويحكم على المظلوم بالتوفيق، عقِب فسخ شركة الله عز وجل مع المظلوم، يوفق الشريك المظلوم ويُحبط مسعى الشريك الظالم.
زوجان يفترقان، إذا كان الزوج ظالماً الله عز وجل يبتليه بزوجة تكيل له الصاع عشرة، والزوجة المظلومة الله يهيئ لها زوجاً صالحاً يعرف قيمتها، فالله يحكم، هناك حُكم يوم القيامة وهناك حُكم في الدنيا، فالتوفيق الإلهي حكم، والتعسير حكم، فالله عز وجل يفتح بين عباده أن يحكموا على الظالم منهم بعدم التوفيق.
﴿ قَدِ افْتَرَيْنَا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا إِنْ عُدْنَا فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْهَا وَمَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَعُودَ فِيهَا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّنَا وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ (89)﴾
الله تعالى يفتح خزائن جوده وكرمه لعباده الطائعين وأبواب البلاء والهلاك على الكافرين:
من معاني الفتّاح اسم الله الفتّاح أن الله يفتح خزائن جوده وكرمه لعباده المؤمنين، ويفتح أبواب البلاء والهلاك لأعدائه الكافرين، أي إنسانة اشترت بيتاً مع أخيها من جمعية تعاونية، والبيت باسمها لأنها هي محامية، وأخوها وثق بأخته، ما طلب أن يكون له اسم في البيت، فالبيت ارتفع حوالي مئة ضعف، لما صار ثمنه عشرين مليوناً طردته من البيت، البيت باسمها، ولم تعبأ بحقه في السكنى، وعنده أولاد كُثر، فوالله أنا أحد أولاده حدثني عن هذه القصة المؤلمة جداً، قلت له: الله كبير، والله أيها الإخوة؛ بعد شهر من هذا العدوان الظالم الآثم ابتليت بورم خبيث، وبعد شهر آخر توفيت، وذهبت إلى البيت وألقيت كلمة في التعزية، ووريثها الوحيد أخوها، عاد إلى البيت، الله حكم.
والله هناك قصص أيها الإخوة؛ تدع الحليم حيران من العدل الإلهي، لكن نحن معظم قصصنا نعرفها من آخر فصل، قد لا تُفهم، أما لو أنك تعرف قصة من أول فصل ترى عظمة الله عز وجل، الله يفتح بين عباده، يحكم بينهم، إذاً هو الذي يفتح خزائن جوده وكرمه لعباده الطائعين، ويفتح أبواب البلاء والهلاك على الكافرين، وهو الذي يفتح على خلقه ما انغلق عليهم من أمورهم، تجد مصائب، مشكلات، ضيق شديد، ثم يُفرج.
ضاقت فلما استحكمت حلقاتها فُرِجت وكان يُظن أنها لا تفرج
الله عز وجل يحكم بين البشر يوم القيامة:
أيها الإخوة؛ الفتّاح من أسمائه، أي اسم ذات، والفتّاح من أوصافه، اسم صفة، والفتّاح من أفعاله، هو اسم ذات، واسم صفة، واسم فعل، لكن كما قال بعض العلماء وهو ابن القيم قال: الفتّاح يفتح بالأقدار، ويفتح بالتكليف، يكلفك بتطبيق شيء لا تُطبقه تدفع ثمنه، لأن التكاليف الإلهية بينها وبين النتائج علاقة علمية، أي علاقة سبب بنتيجة، أحياناً يُكلِّف الله عز وجل، فالذي لا ينصاع لحكم الله يدفع الثمن باهظاً، هذا تكليف ويوجد له عقاب، وأحياناً الله عز وجل:
﴿ فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْسًا وَأَشَدُّ تَنْكِيلًا (84)﴾
على كلٍّ الآية التي قرئت قبل قليل: ﴿مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ وهناك آية ثانية: ﴿قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ﴾ بالنهاية الله هو الحكم، الآن يوجد بالأرض خلافات، يوجد نزاعات، يوجد مهاترات، يوجد خصومات، من يحكم بين البشر يوم القيامة؟ هو الله عز وجل.
كل إنسان بحاجة إلى أبواب رحمة الله وفضله في كل لحظة:
أيها الإخوة؛ الشيء الدقيق
(( عند مسلم من حديث أبي حميد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا دخَل أحدُكم المسجد، فَلْيَقُلْ: اللَّهمَّ افْتح لي أبواب رحمتك، وإذا خرج فليقل: اللَّهمَّ إني أسألك من فضلك. ))
وأنت في المسجد أنت بحاجة إلى أبواب رحمة الله تُفتح لك، فإذا خرجت من المسجد أنت بحاجة إلى أبواب الفضل أن تُفتح لك، ففي البيت، وفي الطريق، وفي العمل، وفي المستشفى، وفي المدرسة، وفي الجامعة، وفي الدكان، وفي الحقل الزراعي، اسأله أن يفتح لك أبواب فضله فتُوَفق بزراعتك، تُوَفق بصناعتك، تُوَفق بتجارتك، تُوَفق بوظيفتك، افتح لي أبواب فضلك، وإن دخلت إلى بيت من بيوت الله اسأله أن يفتح لك أبواب رحمته.
أيها الإخوة الكرام؛ أيضاً هذا الاسم يتصل بالمؤمن اتصالاً وثيقاً، يفتح الله كل خير، يفتح الله له باب الخير، باب التأييد، باب التوفيق، باب النصر.
الملف مدقق