وضع داكن
02-05-2026
Logo
أسماء الله الحسنى - إصدار 2008 - الدرس : 077 ب - اسم الله الواسع 2
رابط إضافي لمشاهدة الفيديو اضغط هنا
×
   
 
 
 بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم  
 
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.
 

الله عز وجل وسِع إحسانه جميع الخلائق:


أيها الإخوة الكرام؛ لازلنا مع اسم الواسع، الواسع هو الله جلّ جلاله، وسِع علمه كل شيء، ووسعت قدرته كل شيء، ووسعت رحمته كل شيء، يسع الخلق علماً، وقدرة، ورحمة، وحكمة، وعدلاً، وكأن هذا الاسم يتصل بمعظم أسماء الله الحسنى.
الواسع هو المطلق الذي لا يشغله معلوم عن معلوم، ولا شأن عن شأن، ولا مسموع عن مسموع، ولا دعاء عن دعاء، أحياناً الإنسان ينشغل بعمله عن أسرته، أو ينشغل بأسرته عن عمله، أو ينشغل بدراسته عن علاقاته، أو بعلاقاته عن دراسته، لكن الله سبحانه وتعالى لا يشغله شأن عن شأن، وسع إحسانه جميع الخلائق، ولا يمنعه إغاثة ملهوف عن إغاثة غيره، العلماء يُرَجّحون أن اسم الواسع اقترن بالمجيب، لو أن الخلق جميعاً، لو أن البشر جميعاً، ستة آلاف مليون دعوه في لحظة واحدة لأجابهم معاً.
أيها الإخوة؛ يسمع أصواتهم جميعاً، يعلم ضمائرهم جميعاً، يُحَصِّل مراداتهم جميعاً:

﴿ وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (115)﴾

[ سورة البقرة ]

واسع قدير، واسع رحيم، ولك أن تتابع الأسماء الحسنى مع كلمة واسع.
 

الله جلّ جلاله واسع ليس له نهاية:


أيها الإخوة؛ الله جلّ جلاله واسع، إذا نظرنا إلى علمه، لا ساحل لعلمه، أما بنو البشر:

﴿ فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعَاءِ أَخِيهِ ثُمَّ اسْتَخْرَجَهَا مِنْ وِعَاءِ أَخِيهِ كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ (76)﴾

[ سورة يوسف ]

وإذا نظرنا إلى إحسانه ونعمه فلا نهاية لإحسانه ونعمه. 

﴿ وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ (34)﴾

[ سورة إبراهيم ]

هل يمكن أن تقول لإنسان: عدّ هذه الليرة؟ هي واحدة، أي إن تعدّوا فضائل نعمة واحدة أنتم عاجزون عن إحصائها، فلأن تكونوا عاجزين عن شكرها من باب أولى، وكل سعة مهما عظُمت تنتهي إلى طرف، أي الكون لأنه ما سوى الله له نهاية، ومع ذلك الكون الذي هو ما سوى الله، ونظرياً له نهاية عندنا ليس له نهاية، أربع سنوات ضوئية أقرب نجم ملتهب، لو أن لهذا النجم طريقاً وركبنا مركبة أرضية لاحتجنا إلى أن نصل إليه إلى خمسين مليون سنة، القفزة الثانية نجم القطب من أربع سنوات ضوئية لأربعة آلاف سنة، القفزة الثالثة من نجم القطب إلى المرأة المسلسلة مليونا سنة ضوئية، وهناك قفزات، آخر قفزة نجم يبعُد عنا أربعة وعشرين مليار سنة ضوئية، إلى هنا وصل علمنا. 

﴿ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ (255)﴾

[ سورة البقرة ]

هذا الكون ونظرياً له نهاية، لأنه ما سوى الله، أي أكبر محيط المحيط الهادي، بعد شهرين تصل إلى شاطئه، له نهاية، رواد الفضاء، القمر وصلوا إليه، وصلوا إلى أية مسافة؟ ثانية ضوئية واحدة، بُعد القمر عنا ثانية ضوئية، ثلاثمئة وستون ألفاً، الضوء يقطع في الثانية الواحدة ثلاثمئة ألف أي ثانية وقليل، يقول لك: غزونا الفضاء، أنتم تجاوزتم ثانية ضوئية واحدة، والأربعة والعشرون مليار سنة ضوئية؟ الإنسان المعاصر إنسان متأله، يدّعي ما ليس له، كل شيء مهما بدا لك واسعاً له نهاية، لكن الله سبحانه وتعالى ليس له نهاية، هذا معنى من معاني الواسع.

  الله عز وجل واسع خلق كل إنسان بميزات تختلف عن الآخر ويتميز عن الآخرين بـ:

 

1 ـ قزحية العين:

هناك معنى آخر لطيف، إذاً الله واسع، ستة آلاف مليون إنسان كل إنسان له قزحية عين خاصة. 

2 ـ نبرة الصوت:

نبرة الصوت؛ لا يوجد إنسان بالستة آلاف مليون إنسان تشبه نبرة صوته نبرة صوتك. 

3 ـ رائحة الجلد:

رائحة الجلد؛ ما من إنسان في الستة آلاف إنسان تشبه رائحة جلده رائحة جلدك، ولولا هذه الخصوصية لما كان من معنى لاستخدام الكلاب البوليسية. 

4 ـ بصمة الإصبع:

بصمة الإصبع؛ توقيع هذه البصمة فيها جزر، فيها خلجان، فيها رؤوس، فيها خطوط، فيها منحنيات، فيها أشجار، فيها مئة علامة، لو تشابهت سبع علامات من المئة لكانتا لإنسان واحد، سبع، بعض المجرمين أخذوا قطعة لحم من مكان آخر وضعوها فوق بصمة الإصبع كي تختفي معالم الجريمة، بعد أربعة أشهر ظهرت ملامح البصمة الأصلية على الجلد الذي زُرع فوق بصمة الإصبع، هوية.
أي بالعقود مع التوقيع استخدموا بصمة الإصبع، لأنه عندما تقدم الوثيقة يُقال لك: التوقيع مزور، ثمان سنوات لجان تفحص التوقيع كي تصل إلى صحة التوقيع، استخدموا بصمة الإصبع. 

5 ـ النطفة:

الآن النطفة؛ نطفة الإنسان هوية له، وفي مؤتمر علمي حضرته في القاهرة ألقى أحد المندوبين محاضرة عن النطفة، وكيف أنها هوية، فعند المرأة جهاز يستقبل هوية هذه النطفة-بالتعبير الأجنبي الكود-ويُخزَّن، ما دامت هذه العلامة تأتي تباعاً فهو زوجها، فإذا جاءت علامة أخرى فهو الزنا، لكن متى يمكن للمرأة أن تستقبل علامة أخرى وهي امرأة شريفة؟ بعد أربعة أشهر، هذه العدة، يموت زوجها، وبعد انقضاء العدة تتزوج، الآن تستقبل نطفة جديدة. 

6 ـ الزمرة النسيجية:

الآن الزمرة النسيجية هوية؛ الدموية شيء، أما أنا الآن أتحدث عن الزمرة النسيجية، لكل إنسان زمرة نسيجية خاصة به، هذا معنى اسم الواسع، لو تشابهت ورقتا زيتون لما سميت الواسع. 

7 ـ ملامح الوجه:

الآن ملامح الوجه؛ تقريباً ليس هناك وجه يشبه وجهاً، قد يكون هناك تشابه بالخطوط العريضة، أما بالتفاصيل الوجه هوية. 

8 ـ اللون:

اللون، بآلات التصوير نرى الألوان متقاربة، أما بالعين هذه العين تُفرق بين ثمانية ملايين لون، أنت إذا جلست إلى مجموعة أشخاص ترى كل شخص بلون، لو صورتهم تراهم جميعاً بلون متقارب. 

9 ـ قوام الإنسان:

قِوام الإنسان؛ طريقة مشيه، طريقة حديثه، الله عز وجل خلق كل شيء من لا شيء، على غير مثال سابق، لكن الإنسان يخلق مجازاً شيئاً من كل شيء على مثال سابق، فرق كبير، لذلك سمح الله لذاته العلية أن يوازنها مع خلقه، قال:

﴿ ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ (14)﴾

[ سورة المؤمنون  ]

10 ـ الكلية الصناعية:

الكلية الصناعية بحجم هذه الطاولة، ولابد من أن تستلقي إلى جانبها ثماني ساعات، وثلاث مرات في الأسبوع، وتنقية الدم ليست تامة، يبقى بعض حمض البول، وهذا يُسبب شدة نفسية، وتعصيباً غير اعتيادي، أما الكلية التي صنعها الله عز وجل بحجم البيضة تعمل بصمت.
 

الله عز وجل مبدع خلق كل شيء فأحسن خلقه:


أنت تصمم مركبة بسنة الخطوط كلها منحنية، بسنة الزوايا حادة، بسنة النافذة الخلفية صغيرة كالمركبات القديمة، بسنة واسعة جداً، لكن أنت تلاحظ بعد حين يعودون إلى نموذج قديم، خيالهم الإبداعي محدود، تصور إنساناً يعيش فرضاً في المريخ، له رأس، وجذع، ويدان، ورجلان، هذا خيال الإنسان، لكن الله عز وجل مبدع، كيف؟ هل تستطيع أن تُحصي أشكال أوراق النباتات من أوراق كبيرة إلى أوراق مُسننة إلى أوراق إبرية؟ والله لو ذهبت أو أمضيت كل حياتك في تعداد أنواع أوراق النباتات لا تنتهي، الله مبدع. 

﴿ بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (117)﴾

[ سورة البقرة ]

أنواع السمك؛ مليون نوع من الأسماك، هناك أسماك كالمزهرية، هناك أسماك كالسحابة السوداء، هناك أسماك شفافة، هناك أسماك فسفورية، هناك أسماك تدافع عن نفسها بصعقة كهربائية، ستة آلاف فولت أحياناً، أنواع الأسماك لا يعلمها إلا الله، هناك أسماك تمشي على أرجل في قاع المحيطات.
ثمانية عشر مجلداً حول نباتات الأبصال، وكل صفحة نوع من النبات، ملون، وتحت هذه الصورة طباعه، يحتاج إلى هواء، إلى شمس، إلى ماء، ثمانية عشر مجلداً، وكل مجلد هكذا حجمه، وكل صفحة نبات، يا رب لو تشابهت ورقتا زيتون لما سميت الواسع.
 

فضل الله عز وجل واسع لا حدود له:


الله عز وجل واسع، فضله عميم، لكن ما عند الإنسان محدود، يقول لك: لا يوجد شواغر، أتمنى والله، لا يوجد شواغر، أما فضل الله عز وجل واسع لا حدود له، قال: 

قل لمن بات لي حاســداً              أتدري على من أسأت الأدب؟

أسأت على الله في فعله              إذ لـــم ترضَ لـــي ما وهــــب

[ الشافعي ]

* * * 

﴿ مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (105)﴾

[ سورة البقرة ]

فضل الله يسعك، ويسع أخاك، ويسع الناس جميعاً، لذلك المؤمن بدل أن يحسد الناس يسأل الله، مرة قرأت بيتين:

ملك الملوك إذا وهب            لا تسألن عن السبب

الله يعطـي من يشـاء            فقف على حدّ الأدب

[ الشافعي ]

* * *

أنا عدلته، قلت:

ملك الملوك إذا وهب           قم فاسألن عن السبب

[ الدكتور راتب النابلسي ]

* * *

فضل الله عميم، فضل الله عز وجل له قواعد. 

ملك الملوك إذا وهب           قم فاسألن عن السبب

الله يعطي من يشــاء          فقف على حـــدّ الأدب

[ الدكتور راتب النابلسي ]

* * *

الله يعطي من يشــــاء من عباده، من يشاء تعود على العباد.
 

من علا مقامه اتسعت رؤيته وإحسانه:


أيها الإخوة؛ مرة كنت أركب طائرة من الجزائر إلى دمشق، قائد الطائرة دعاني إلى أن أشهد الهبوط في غرفته في غرفة القيادة، والله بهذه العين ونحن داخلون إلى بلدنا الطيب قال لي: هذا مطار بيروت، وهذه طرابلس، وأستطيع أن أرى إلى صيدا وإلى طرطوس بنظرة واحدة، ماذا نفهم من هذا؟ كلما علا مقام الإنسان تتسع رؤيته، أنا على ارتفاع ثلاثين ألف قدم بنظرة واحدة، بهذه العين رأيت بيروت وطرابلس، وبإمكاني أن أرى قريباً من صيدا، وقريباً من طرطوس، ثلاثون ألف قدم، رواد الفضاء رأوا الأرض كلها، النقطة الدقيقة كلما علا مقامك اتّسعت رؤيتك، كلما علا مقامك اتّسع إحسانك، الآن معظم الناس اهتمامه ينصب على أولاده فقط، هناك إنسان أرقى، اهتمامه على أفراد عائلته الكبيرة، يقول لك: عميد العائلة، يهتم بالشباب، بالشابات، يزوجهم، يدخل وسيطاً، يتدخل في حلِّ مشاكل هذه الأسرة الكبيرة، وهناك إنسان يهتم بأبناء بلده، لكن الأنبياء وحدهم يهتمون بالبشرية كلها، لذلك قال عليه الصلاة والسلام:

(( عَنْ أَنَسٍ   قَالَ: خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خُطْبَةً مَا سَمِعْتُ مِثلَهَا قَطُّ، قَالَ: «لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتُمْ كَثيرًا» . قَالَ: فَغَطَّى أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وُجُوهَهُمْ لَهُمْ خَنِينٌ، فَقَالَ رَجُلٌ: مَنْ أَبِي؟ قَالَ: «فُلانٌ». فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ {لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ} .))

[ صحيح البخاري ]

إخواننا الكرام؛ الله عز وجل واسع، في بعض الأحاديث القدسية:

(( عن أبي ذر الغفاري عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ فِيما رَوَى عَنِ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، أنَّهُ قالَ: يا عِبَادِي، إنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ علَى نَفْسِي، وَجَعَلْتُهُ بيْنَكُمْ مُحَرَّمًا، فلا تَظَالَمُوا، يا عِبَادِي، كُلُّكُمْ ضَالٌّ إلَّا مَن هَدَيْتُهُ، فَاسْتَهْدُونِي أَهْدِكُمْ، يا عِبَادِي، كُلُّكُمْ جَائِعٌ إلَّا مَن أَطْعَمْتُهُ، فَاسْتَطْعِمُونِي أُطْعِمْكُمْ، يا عِبَادِي، كُلُّكُمْ عَارٍ إلَّا مَن كَسَوْتُهُ، فَاسْتَكْسُونِي أَكْسُكُمْ، يا عِبَادِي، إنَّكُمْ تُخْطِئُونَ باللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَأَنَا أَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا، فَاسْتَغْفِرُونِي أَغْفِرْ لَكُمْ، يا عِبَادِي، إنَّكُمْ لَنْ تَبْلُغُوا ضَرِّي فَتَضُرُّونِي، وَلَنْ تَبْلُغُوا نَفْعِي فَتَنْفَعُونِي، يا عِبَادِي، لو أنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وإنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ، كَانُوا علَى أَتْقَى قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مِنكُمْ؛ ما زَادَ ذلكَ في مُلْكِي شيئًا، يا عِبَادِي، لوْ أنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وإنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ، كَانُوا علَى أَفْجَرِ قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ؛ ما نَقَصَ ذلكَ مِن مُلْكِي شيئًا، يا عِبَادِي، لو أنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وإنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ قَامُوا في صَعِيدٍ وَاحِدٍ فَسَأَلُونِي فأعْطَيْتُ كُلَّ إنْسَانٍ مَسْأَلَتَهُ؛ ما نَقَصَ ذلكَ ممَّا عِندِي إلَّا كما يَنْقُصُ المِخْيَطُ إذَا أُدْخِلَ البَحْرَ، يا عِبَادِي، إنَّما هي أَعْمَالُكُمْ أُحْصِيهَا لَكُمْ، ثُمَّ أُوَفِّيكُمْ إيَّاهَا، فمَن وَجَدَ خَيْرًا فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ، وَمَن وَجَدَ غيرَ ذلكَ فلا يَلُومَنَّ إلَّا نَفْسَهُ. وفي روايةٍ: إنِّي حَرَّمْتُ علَى نَفْسِي الظُّلْمَ وعلَى عِبَادِي، فلا تَظَالَمُوا. ))

[ صحيح مسلم ]

ذلك لأن عطائي كلام كن فيكون، وأخذي كلام زل فيزول.
أيها الإخوة؛ تصور لو أن العباد جميعاً كانوا كسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم لأعطاهم كما أعطى محمداً صلى الله عليه وسلم، فضل الله واسع، الدنيا فيها تنافس، أما الآخرة تسع جميع الخلق، لذلك أعرابي انزعج من أصحاب رسول الله لمّا عنفوه، قال:

(( عن أبي هريرة رضي الله عنه: قامَ رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إلى الصَّلاةِ وقمنا معَهُ فقالَ أعرابيٌّ في الصَّلاةِ: اللَّهمَّ ارحمني ومحمَّدًا ولاَ ترحم معنا أحدًا، فلمَّا سلَّمَ رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قالَ للأعرابيِّ: لقد تحجَّرتَ واسعًا. يريدُ رحمةَ اللَّهِ عزَّ وجلَّ. ))

[ صحيح النسائي ]

فضل الله عميم.
 

على كل إنسان أن يتخلّق بكمال مشتق من كمال الله عز وجل:


إخواننا الكرام؛ إذا عرفنا اسم الواسع لا نتقاتل، نتعاون، التقاتل على الدنيا، على النفط، على مصادر المياه، على القمح، هناك معركة مناطق نفوذ، وهناك معركة قمح، هذه قادمة، وهناك معركة مياه، وهناك معركة نفط، وكل هذه المعارك غير مقدسة، الظالم! قال: لو يعلم الظالم ماذا أعدّ الله للمظلوم بسبب ظلمه لضنّ عليه أن يظلمه، الله مع المظلوم، لو يعلم الظالم ماذا أعدّ الله للمظلوم من عطاء لضنّ عليه أن يظلمه.
بالمناسبة من باب التخلق بهذا الكمال:

(( عَنْ أبي هريرة قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إِنَّكُمْ لَا تَسَعُونَ النَّاسَ بِأَمْوَالِكُمْ، وَلَكِنْ لِيَسَعْهُمْ منكم بَسْطُ الْوَجْهِ، وَحُسْنُ الْخُلُق. ))

[  أَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَى، وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ ]

بإمكانك أن تكون لطيفاً مع الجميع، كان عليه الصلاة والسلام لا يطوي بشره عن أحد، ابتسامته، ترحيبه، تألق وجهه، لا يطوي بشره عن أحد،

(( عن أبي ذر الغفاري: تبسُّمُكَ في وجْهِ أخيكَ لَكَ صدقةٌ، وأمرُكَ بالمعروفِ ونَهيُكَ عنِ المنْكرِ صدقةٌ، وإرشادُكَ الرَّجلَ في أرضِ الضَّلالِ لَكَ صدقةٌ، وبصرُكَ للرَّجلِ الرَّديءِ البصرِ لَكَ صدقةٌ، وإماطتُكَ الحجرَ والشَّوْكَ والعظمَ عنِ الطَّريقِ لَكَ صدقةٌ، وإفراغُكَ من دلوِكَ في دلوِ أخيكَ لَكَ صدقةٌ. ))

[ صحيح الترمذي ]

((إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم فسعوهم بأخلاقكم)) أنا أرى أن من التخلق بهذا الاسم، وكنت أقول لكم دائماً: ينبغي أن تتخلق بكمال مشتق من الله عز وجل، الله واسع يجب أن تتسع دائرة علمك، لا تكن جاهلاً، يجب أن تتسع دائرة إحسانك، يجب أن تتسع دائرة عفوك لتشمل كل الناس، كلما اتسعت دائرة علمك، ودائرة إحسانك، ودائرة عفوك كنت أقرب إلى الله عز وجل، هناك قلب صغير لا يتسع للآخر، هناك قلب كبير يكبر ويكبر ولا ترى كبره فيتضاءل أمامه كل كبير، وهناك قلب صغير ينتقم، يصغر ولا ترى صغره فيتعاظم عليه كل حقير.
مرة رئيس فرنسي ألقى خطبة تُعَدّ أقصر خطبة في تاريخ فرنسا بعد الانتخابات قال: أشكر من انتخبني، وأحترم من لم ينتخبني، وأنا لكل الفرنسيين، أنا لكلهم، وأنت كمؤمن أنت لكل الناس، تفرقة لا يوجد عندك أبداً، تُقدم إحسانك لكل الناس، تُقدم خبرتك لكل الناس، تُقدم عفوك لكل الناس، أي الأصل أن الكبير يسَع الصغير، والحليم يسَع الأحمق، والعالم يسَع الجاهل، والغني يسَع الفقير، بل إن المؤمن يتسع للحسود وغيره، بل يتسع لمن أساء إليه، أي الملخص أن يتسع حلمك لكل الناس، وعطفك لكل الأولاد، لأقربائك ولغير أقربائك.
أيها الإخوة؛ اسم الواسع اسم عظيم، وأنت مرشح أن تأخذ كمالاً كبيراً من هذا الاسم.

الملف مدقق

والحمد لله رب العالمين

الاستماع للدرس

00:00/00:00

نص الزوار

نص الدعاة

إخفاء الصور