الله أكبر الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر الله أكبر، الله أكبر ما تعالَت أصوات الناس بالتكبير، الله أكبر ما تفتَّحت أبواب السماء في هذا الصباح الكبير، الله أكبر ما تنزَّلت علينا رحمة ربِّنا العليّ القدير، الله أكبر ما تقاربت قلوب المُسلمين، الله أكبر ما تضافرت الجهود وصدقت العهود، الله أكبر كبيراً، والحمد لله كثيراً، وسبحان الله وبحمده بُكرةً وأصيلاً.
وأشهد أنَّ لا إله إلا الله وحده، صدق وعده، ونصر عبده، وأعزَّ جنده، وهزَم الأحزاب وحده، لا شيء قبله، ولا شيء بعده، وأشهد أنَّ سيدنا محمداً عبده ورسوله، خاتم أنبيائه، وصفوة خَلقه.
اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد، وعلى آله وأصحابه وذريته، ومَن والاه ومَن تَبِعه إلى يوم الدين.
أيُّها الإخوة المؤمنون: هذا يومٌ من أيام الله المُباركة، جمعكم الله في صباحه المُبارك على طهارةٍ وتقوى، بعد أن أدَّيتم فريضة الصوم بحمد الله وعونه، وها أنتم أولاء في هذا الصباح، تضعون أيديكم في يد الله عزَّ وجل، تتسلمون من ربِّكم جائزة صيامكم، فهنيئاً لكم ما صمتم حقَّ الصيام، وهنيئاً لكم ما أكملتم العدة بالتمام، وهنيئاً لكم ما أفطرتم وأقبلتم في هذا الصباح، على تكبير الله وتمجيده وشُكره.
﴿ شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ ۚ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ۖ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۗ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (185)﴾
(وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ) من هُنا جاءت تكبيرات العيد، لماذا تكبيرات العيد؟ (عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ) فمَن اهتدى في هذا الشهر الكريم، مَن نقله هذا الشهر الكريم من المعصية إلى الطاعة، من وحول المادة إلى معارِج القُربات، مَن نقله هذا الشهر الكريم من الأثرة إلى المؤاثرة، من الشهوة إلى العقل، من المصلحة إلى المبدأ، من مرتبة مدافعة التدنّي إلى مرتبة مُتابعة الترقّي، من مرتبة العُبَّاد إلى مرتبة العلماء الأتقياء، مَن نُقِل في هذا الشهر هذه النقلة، حُقَّ له أن يُكبِّر الله سبحانه وتعالى على ما هداه.
أيُّها الإخوة الأكارم: في العيد نلبَس الجديد، ونأكل من الطعام ما لذَّ وطاب، ونستمتِع بأهلنا وأولادنا، وهُم يرفلون بأجمل الثياب، ونأوي إلى بيوتنا وقد ازيَّنَت، ونلتقي مع أقاربنا وأصحابنا، وقد طفح البِشرُ، وعَلَت البسمة، زادكم الله أيُّها المؤمنون سَعةً وسعادةً، وبارك الله لكم في أهلكم، وولدكم، وأموالكم.
للعيد معانٍ كُبرى وحِكمٌ عُظمى:
أيُّها الإخوة الأكارم: ولكن العيد له معانٍ كُبرى، وحِكمٌ عُظمى، تسمو على هذه العادات التي ألِفناها، فهو يوم فطرٍ، يُتوِّج ثلاثين هي بمثابة دورةٍ تدريبيةٍ مُكثفَّة، سنوية، لكل نفسٍ تائهة، شاردة، مُتخبِّطة، في ظُلماتٍ بعضها فوق بعض.
فإذا استُعمِلَت هذه الوصفة، وإذا تدرَّب المُسلم في هذه الدورة بشكلٍ صحيح، أثمرت شفاءً نفسياً، ونوراً ربَّانياً، وحُبوراً روحياً، لقد فُرِضَ علينا الصيام من أجل التقوى، أي من أجل أن تتفتَّح بصيرتنا، فنرى الخير خيراً فنتَّبِعه، ونرى الباطل باطلاً فنجتنبه.
أيُّها الإخوة الأكارم: هل من فرحةٍ أكبر من الإبصار بعد العمى؟ هل من فرحةٍ أكبر من تفتُّح البصيرة بعد انغلاقها؟ هل من فرحةٍ أعظم من الهُدى بعد الضلال؟ فطوبى لمَن صام رمضان، وانتهى به صيامه إلى رؤية الحقيقة الخالدة، طوبى لمَن عاش في كنَف ربِّه، ناعماً مُطمئناً، لا ينتظر منه إلا المزيد من الخيرات، أمّا من حُرِم من لبس الجديد، وأكل الثريد، وبلغ من التقوى ما يُريد، فهو في عيدٍ وأيُّ عيد، وكل يومٍ له عيد.
أيُّها الإخوة المؤمنون: أمّا مَن طَعِم فنَعِم، ولبس فاختال، ولم يُدرِك من الصيام غايته، ولا من القيام مثوبته، ولم تتفتَّح من العمى بصيرته، فليس في عيد ولو لبس الجديد، وأكل الثريد.
(( عن سعدٍ بن أوس الأنصاري رضي الله عنه: عن أبيه رضي الله عنهما: أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
إذا كانَ يومُ عيدِ الفِطرِ وقفتِ الملائكةُ على أبوابِ الطُّرُقِ، فنادَوا: اغدوا يا مَعشرَ المسلِمينَ إلى ربٍّ كريمٍ، يَمُنُّ بالخيرِ، ثمَّ يُثيبُ عليهِ الجزيلَ، لقد أُمِرتُم بقيامِ اللَّيلِ فقُمتُم، وأُمِرتُم بِصيامِ النَّهارِ فصُمتُم، وأطَعتُم ربَّكم، فاقبِضُوا جَوائزَكُم، فإذا صلَّوا نادى منادٍ: ألا إنَّ ربَّكم قد غَفرَ لكم، فارجِعوا راشدينَ إلى رحالِكم، فهوَ يومُ الجائزةِ، ويُسمَّى ذلكَ اليومُ في السَّماءِ يومَ الجائزةِ ))
[ الألباني السلسلة الضعيفة ]
أيُّها الإخوة المؤمنون: حول هذه المعاني التي جاءت في هذه الخُطبة يقول عليه الصلاة والسلام:
(( أَصابَ يَومًا النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الجوعُ، فوضَعَ على بَطنِه حَجَرًا، ثم قال: أَلا يا رُبَّ نَفْسٍ طاعِمَةٍ ناعِمَةٍ في الدُّنيا، جائِعَةٍ عاريَةٍ يَومَ القيامَةِ، أَلا يا رُبَّ نَفسٍ جائِعَةٍ عاريَةٍ في الدُّنيا، طاعِمَةٍ ناعِمَةٍ يَومَ القيامَةِ، أَلا يا رُبَّ مُكرِمٍ لِنَفْسِه وهو لها مُهينٌ، أَلا يا رُبَّ مُهينٍ لِنَفْسِه وهو لها مُكرِمٌ، أَلا يا رُبَّ مَتَخَوِّضٍ ومُتَنَعِّمٍ فيما أَفاءَ اللهُ على رَسولِه، ما له عِندَ اللهِ مِن خَلاقٍ، أَلا وإنَّ عَمَلَ الجنَّةِ حَزنٌ بِرَبوَةٍ، أَلا وإنَّ عَمَلَ النَّارِ سَهلٌ بِسَهوَةٍ، أَلا يا رُبَّ شَهوَةِ ساعَةٍ أورَثَت حُزنًا طَويلً ))
[ الألباني السلسلة الضعيفة ]
أيُّها الإخوة المؤمنون: عن قيس بن عاصم رضي الله عنه قال:
(( قدمتُ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في وفدِ بني تميمٍ فقال ليَ اغتسلْ بماءٍ وسدرٍ ففعلتُ، ثم عدتُ إليه، فقلتُ: يا رسولَ اللهِ عظنا عظةً ننتفعُ بها، فقال: يا قيسُ إنَّ مع العزِّ ذلًّا، وإنَّ مع الحياةِ موتًا، وإنَّ مع الدنيا آخرةً، وإنَّ لكلِّ شيءٍ حسيبًا، وعلى كلِّ شيءٍ رقيبًا، وإنَّ لكلِّ حسنةٍ ثوابًا، وإنَّ لكلِّ سيئةٍ عقابًا، ولكلِّ أجلٍ كتابٌ، وإنَّه لا بدَّ لك يا قيسُ من قرينٍ يُدفنُ معك وهو حيٌّ وتُدفنُ معه وهو ميتٌ فإن كان كريمًا أكرمَك وإنْ كان لئيمًا أسلمَك ثم لا يُحشرُ إلا معك ولا تُبعثُ إلا معه ولا تُسألُ إلا عنه فلا تجعلْه إلا صالحًا فإنَّه إنْ كان صالحًا لم تأنسْ إلا به وإن كان فاحشًا لم تستوحشْ إلا منه ألا وهو فِعْلُكَ ))
[ الذهبي الأربعون الودعانية ]
أيُّها الإخوة المؤمنون: عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال:
(( خطبنا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقال في خطبتِه: أيُّها الناسُ: إنَّه لا خيرَ في العيشِ إلا لعالِمٍ ناطقٍ، أو مستمِعٍ واعٍ، أيُّها الناسُ: إنكم في زمنِ هدنةٍ، وإنَّ السيرَ بكم سريعٌ، وقد رأيتُم الليلَ والنهارَ كيف يبليانِ كلَّ جديدٍ، ويُقرِّبانِ كلَّ بعيدٍ، ويأتيانِ بكلِّ موعودٍ، فقال له المقدادُ: يا رسولَ اللهِ ما الهدنةُ؟ قال: دارُ بلاءٍ وانقطاعٍ - أي امتحان - فإذا التبستْ عليكم الأمورَ كقِطَعِ الليلِ المظلمِ فعليكم بالقرآنِ فإنَّه شافعٌ مشفَّعٌ، وشاهدٌ مُصَدَّقٌ، من جعلَه أمامَه قاده إلى الجنةِ، ومن جعله خلفَه ساقه إلى النارِ، وهو أوضحُ دليلٍ على خيرِ سبيلٍ من قال به صَدَق ومن عَمِلَ به أُجِرَ ومن حكم به عدَل. ))
[ الذهبي الأربعون الودعانية ]
يجب أن نستمر بعد رمضان بما كنّا عليه في رمضان:
أيُّها الإخوة المؤمنون: في رمضان صُمنا عن المُباح، فبعد رمضان الأَولى أن نصوم عن المُحرَّمات.
أيُّها الإخوة الأكارم: ليست التوبة والاستقامة في رمضان، إنَّ رمضان بدايةٌ لعلاقةٍ مع الله جديدة، أقول بداية ويجب أن تستمر هذه العلاقة، المستوى الرفيع الذي حقَّقتموه في رمضان، لا ينبغي أن يتفلَّت منكم، لا ينبغي أن تعودوا إلى ما كنتم عليه قبل رمضان، إنه إقلاعٌ، وتحليقٌ، ووصولٌ إلى رحمة الله سبحانه وتعالى.
يا أيُّها الإخوة الأكارم: في يوم الفطر لا نُفطِر إلا على الطعام والشراب، أمّا عن المعاصي والمُخالفات التي كُنّا عليها قبل رمضان، فلا ينبغي أن نُفطِر عليها.
أيُّها الإخوة الأكارم: عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا معاذ بن جبل، انطلق فرحِّل راحلتك، ثم ائتنِ أبعثك إلى اليمن، قال: فانطلقت فرحّلتُ راحلتي، ثم جئت فوقفت بباب المسجد حتى يأذَن لي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخذ بيدي ومشى معي فقال:
(( أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لمَّا بعثه إلى اليمنِ مشَى معه أكثرَ من ميلٍ يوصيه قال يا معاذُ: أوصيك بتقوَى اللهِ العظيم،ِ وصدقِ الحديثِ، وأداءِ الأمانةِ، وتركِ الخيانةِ، وحفظِ الجارِ، وخفضِ الجناحِ، ولينِ الكلامِ، ورحمةِ اليتيمِ، والتفقُّهِ في القرآنِ، والجزعِ من الحسابِ، وحبِّ الآخرةِ، يا معاذُ: ولا تفسدنْ أرضًا، ولا تشتُم مسلمًا، ولا تصدِّقْ كاذبًا، ولا تكذِّبْ صادقًا، ولا تعصِ إمامًا عادلًا، يا معاذُ: أوصيك بذكرِ اللهِ عزَّ وجلَّ عندَ كلِّ حجرٍ وشجرٍ، وأن تحدِثَ لكلِّ ذنبٍ توبةً، السِّرُّ بالسِّرِّ، والعلانيةُ بالعلانيةِ، يا معاذُ: إنِّي أحبُّ لك ما أحبُّ لنفسي وأكرهُ لك ما أكرهُ لها يا معاذُ إنِّي لو أعلمُ أنَّا نلتقي إلى يومِ القيامةِ لأقصرتُ لك من الوصيَّةِ يا معاذُ إنَّ أحبَّكم إليَّ من لقيني يومّ القيامةِ على مثلِ الحالةِ الَّتي فارقني عليها وكتَب له في عهدِه أن لا طلاقَ لامرئٍ فيما لا يملكُ ولا عتقَ فيما لا يملكُ ولا نذرَ في معصيةٍ ولا قطيعةِ رحمٍ ولا فيما لا يملكُ ابنُ آدمَ وعلى أن يأخذَ من كلِّ حالمٍ دينارًا أو عدلَه مَعافرَ وعلى أن لا تمسَّ القرآنَ إلَّا طاهرًا وإنَّك إذا أتيتَ اليمنَ يسألونك نصاراها عن مفتاحِ الجنَّةِ فقلْ مفتاحُ الجنَّةِ لا إلهَ إلَّا اللهُ وحدَه لا شريكَ له ))
[ أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد وابن الجوزي في الموضوعات واللفظ لهما، وقوام السنة في الترغيب والترهيب ]
(( بَعَثَني رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال: إنَّك تَأتي قَومًا مِن أهلِ الكِتابِ، فادعُهم إلى شَهادةِ أنَّ لا إلَهَ إلَّا اللهُ وأنِّي رَسولُ اللهِ، فإن هُم أطاعوا لذلك فأعلِمْهُم أنَّ اللهَ افتَرَضَ عليهم خَمسَ صَلَواتٍ في كُلِّ يَومٍ ولَيلةٍ، فإن هُم أطاعوا لذلك فأعلِمْهُم أنَّ اللهَ افتَرَضَ عليهم صَدَقةً تُؤخَذُ مِن أغنيائِهم فتُرَدُّ في فُقَرائِهم، فإن هُم أطاعوا لذلك، فإيَّاك وكَرائِمَ أموالِهم، واتَّقِ دَعوةَ المَظلومِ، فإنَّه ليس بينَها وبينَ اللهِ حِجابٌ ))
﴿ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ۗ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا (36)﴾
(أنَّ اللهَ افتَرَضَ عليهم صَدَقةً تُؤخَذُ مِن أغنيائِهم فتُرَدُّ في فُقَرائِهم، فإن هُم أطاعوا لذلك، فإيَّاك وكَرائِمَ أموالِهم) .
يوم العيد هو يوم المحبَّة والتسامُح والعفو:
أيُّها الإخوة المؤمنون:
(( إنَّما يُؤتى الناسُ يومَ القيامةِ مِنْ إحدَى ثلاثٍ :إمَّا مِنْ شُبهةٍ في الدِّينِ ارتكبوها، أوْ شهوةِ لذةٍ آثرُوها، أوْ غَضبةٍ لِحَميةٍ عَمِلوها، فإذا لاحتْ لكُمْ شُبهةٌ فأجْلوها باليقينِ، وإذا عرضَتْ لكمْ شهوةٌ فاقمعوها بالزهدِ، وإذا عَنتَ لكُمْ غَضبةٌ فادرؤُوها بالعفوِ، إنهُ يُنادي منادٍ يومَ القيامةِ: ألا مَنْ كان لهُ أجرٌ على اللهِ فليقُمْ فيقومُ العافونَ عَنِ الناسِ، ألمْ ترَ إلى قولِهِ تعالى فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ ))
[ الذهبي الأربعون الودعانية ]
أيُّها الإخوة المؤمنون: نحن في أيامٍ مُباركة، في أيام العفو عن الزلّات، في أيام الصَفح، في أيام الأُلفة، في أيام المحبَّة، لا ينبغي للمُسلم أن يكون له أخٌ يُخاصمه، أو قريبٌ يُعاديه، أو شريكٌ يحقد عليه، لا ينبغي للمُسلم أن يبقى على شيءٍ كان عليه قبل رمضان، هذا هو يوم المحبَّة، يوم التسامُح، يوم العفو، فإن كانت قطيعةٌ بينك وبين أخيك، فتوجَّه إليه أنت أولاً، وبادره بالصَفح، واسأله عن أحواله وتفقَّده، فالله سبحانه وتعالى:
(( مَن ستَر أخاه المسلمَ ستَره اللهُ في الدُّنيا والآخرةِ ومَن فرَّج عن مسلمٍ كُربةً فرَّج اللهُ عنه كُربةً مِن كُرَبِ يومِ القيامةِ واللهُ في عونِ العبدِ ما كان العبدُ في عونِ أخيه ))
والحمد لله ربِّ العالمين.
الله أكبر الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر الله أكبر، الله أكبر كبيراً، والحمد لله كثيراً، وسبحان الله وبحمده بُكرةً وأصيلاً، وأشهد أنَّ لا إله إلا الله، وأشهد أنَّ سيدنا محمداً رسول الله.
اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمدٍ وعلى آله وأصحابه وسلم.
أيُّها الإخوة المؤمنون: في هذا المعنى الذي قلته قبل قليل:
(( عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ: بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسٌ، إِذْ رَأَيْنَاهُ ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ ثَنَايَاهُ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: مَا أَضْحَكَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي؟ قَالَ: رَجُلَانِ مِنْ أُمَّتِي جَثَيَا بَيْنَ يَدَيْ رَبِّ الْعِزَّةِ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا: يَا رَبِّ خُذْ لِي مَظْلِمَتِي مِنْ أَخِي، فَقَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لِلطَّالِبِ: فَكَيْفَ تَصْنَعُ بِأَخِيكِ وَلَمْ يَبْقَ مِنْ حَسَنَاتِهِ شَيْءٌ؟ قَالَ: يَا رَبِّ فَلْيَحْمِلْ مِنْ أَوْزَارِي؟ !قَالَ: وَفَاضَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْبُكَاءِ، ثُمَّ قَالَ:إِنَّ ذَاكَ الْيَوْمَ عَظِيمٌ، يَحْتَاجُ النَّاسُ أَنْ يُحْمَلَ عَنْهُمْ مِنْ أَوْزَارِهِمْ، فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِلطَّالِبِ: ارْفَعْ بَصَرَكَ فَانْظُرْ فِي الْجِنَانِ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ، فَقَالَ: يَا رَبِّ أَرَى مَدَائِنَ مِنْ ذَهَبٍ وَقُصُورًا مِنْ ذَهَبً مُكَلَّلَةً بِالُّلؤْلُؤِ، لِأَيِّ نَبِيٍّ هَذَا؟ أَوْ لِأَيِّ صِدِّيقٍ هَذَا؟ أَوْ لِأَيِّ شَهِيدٍ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا لِمَنْ أَعْطَى الثَّمَنَ قَالَ: يَا رَبِّ وَمَنْ يَمْلِكُ ذَلِكَ؟ قَالَ: أَنْتَ تَمْلِكُهُ، قَالَ: بِمَاذَا؟ قَالَ: بِعَفْوِكَ عَنْ أَخِيكَ - الثمن أن تعفو عن أخيك - قَالَ: يَا رَبِّ فَإِنِّي قَدْ عَفَوْتُ عَنْهُ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: فَخُذْ بِيَدِ أَخِيكَ فَأَدْخِلْهُ الْجَنَّةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ ذَلِكَ: اتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُصْلِحُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ ))
[ رواه الحاكم والبيهقي وابن أبي الدنيا ]
الملف مدقق