بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمدٍ وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين.
الله عزَّ وجل أراد أن يكون الحُب أصلاً في العلاقة به:
أيُّها الإخوة الكرام الأحباب: حياتنا بيَد الله، والموت بيَد الله، والصحة بيَد الله، والمرض بيَد الله، والغِنى بيَد الله، والفقر بيَد الله، ونجاح الزواج بيَد الله، وولاء الأولاد بيَد الله، كلامٌ طويل، لكن الله عزَّ وجل أرادنا أن نُحبه، كله بيَد الله، لكن الله ماذا قال؟
﴿ لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ۖ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ ۚ فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىٰ لَا انفِصَامَ لَهَا ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (256)﴾
حياتنا بيَدُه، والموت بيَدُه، والصحة بيَدُه ، والمرض بيَدُه ، والقوة بيَدُه، والضعف بيَدُه، والمنصِب بيَدُه، تكلَّم عشر ساعاتٍ، لكن أراد أن يمتحننا، لذلك من أين نأخُذ هذا الامتحان؟ من الحُب في الله والبُغض في الله، حالةٌ نفسية، حياتنا بيَدُه، والموت بيَدُه ، والصحة بيَدُه ، والمرض بيَدُه، والقوة بيَدُه، والضعف بيَدُه، ومع كل ذلك ما قَبِلَ بهذا، بل أراد أن يكون الحُب أصلاً في العلاقة به.
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ۚ ذَٰلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (54)﴾
افتح القرآن الكريم:
﴿ الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (134)﴾
كلها آياتٌ قرآنية:
﴿ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ ۖ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ ۖ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىٰ يَطْهُرْنَ ۖ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ (222)﴾
﴿ بَلَىٰ مَنْ أَوْفَىٰ بِعَهْدِهِ وَاتَّقَىٰ فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ (76)﴾
﴿ فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ۖ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ۖ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ (159)﴾
﴿ لَّا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (8)﴾
واضحةٌ كالشمس.
﴿ لَّا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَن ظُلِمَ ۚ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا (148)﴾
من قولٍ وعمل (وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا) .
﴿ وَإِذَا تَوَلَّىٰ سَعَىٰ فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ (205)﴾
﴿ وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (190)﴾
﴿ قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ ۖ فَإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ (32)﴾
﴿ وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (57)﴾
﴿ يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (31)﴾
﴿ لَا جَرَمَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ (23)﴾
أتمنّى عليكم عندما تُصلّي والقرآن أمامك، وهذا ممكنٌ ومسموحٌ به، لا يوجد فيه أي مشكلة، بعد ما انتهيت من الصلاة، هناك آيةٌ تأثرت بها اكتبها عندك، الآيات التي تأثرت بها أو بكيت فيها، هذه آياتٌ دعوية، عندك سهرة، عندك زيارة، عندك نزهة، كل شيءٍ تتحدثوا به معروف، أمّا أنت معك آيتين أو ثلاثة اشرحهم.
(( فَضْلُ القرآنِ على سائِرِ الكلامِ، كفَضْلِ الرحمنِ على سائِرِ خَلْقِهِ ))
[ أخرجه أبو يعلى في المعجم وابن عدي في الكامل في الضعفاء والبيهقي في شعب الإيمان ]
هذا كلام الله شيءٌ عظيمٌ جداً، ذاتٌ إلَهية، هذا كلامه، لذلك: (لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ) عندك أختٌ زوجها فقير، يجب أن تزورها كما لو أنَّ زوجها كان وزيراً.
لذلك: الحُب، والبُغض، والتواصل، وعدم التواصل، والإكرام، والمديح، بالتساوي
لذلك أنت حينما تعدِل تكبُر عند الله، وحينما لا سمح الله لا تعدِل تسقُط من عين الله، ولأن يسقُط الإنسان من السماء إلى الأرض فتتحطم أضلاعه، أهوَن من أن يسقُط من عين الله، ما دام أنت مستقيماً فمعك خطٌّ ساخنٌ مع الله، هذا الخط الساخن يجعلك أسعد الناس.
دقق: إن لم تقُل بصرف النظر عن عُمرك، وعن حِرفتك، وعن زواجك، وعن مَن حولك، وعن دخلك، تكلَّم عشر ساعاتٍ، إن كنت مع الله كنت أسعد الناس.
عندنا لذة وعندنا سعادة، اللذة تحتاج إلى ثلاثة شروطٍ ينقصك واحدٌ منها دائماً، تحتاج لصحةٍ ووقتٍ ومال، في البداية لا يوجد مال، وفي الوسط لا يوجد وقت، وبالآخر لا يوجد صحة.
اللذة لا يمكن أن تكون إلا بشروطٍ ثلاثة، تحتاج لمالٍ ووقتٍ وصحة، أمّا مع الله..
فلو شاهدت عيـناك من حســننـا الـذي رأوه لما ولَّـيت عنـّا لغـيرنــا
ولو سَمِـعَتْ أُذناك حُسن خطابنا خلـعت عنك ثيـاب العُجب و جئتـنا
ولـو ذُقت مـن طعم المحـبَّة ذرةً عــذرت الـذي أضـحى قتيلاً بحـبنا
ولـو نسمـت مـن قربنا لك نسمةٌ لـمـُتَّ غـريـبـاً واشــتياقـاً لـقربـنــا
ولـو لاح مـن أنـوارنـا لـك لائـحٌ تـركــت جـميـع الكـائنـات لأجـلـنا
فـما حُبـنا سـهلٌ وكـل مـن ادّعى ســُهـولتـه قـلـنـا لـه قـد جهـلـتـنـــا
وأيسر ما في الحـُب للصبِّ قتله وأصـعب من قـتل الفتى يوم هجرنا
ملاحظة أنا اتخذتها منذ عشر سنواتٍ أو أكثر، أنت تُصلّي وتقرأ سورة:
﴿ وَالْعَصْرِ (1 (إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2)﴾
التكرار الزائد لم يعُد لها معنىً بالنسبة لك، اقرأ من القرآن الكريم لا يوجد مانع أبداً.
﴿ وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (33)﴾
دعا إلى الله في نزهته، في بيته، مع أولاده، مع أحبابه، بسفره دعا إلى الله، تعرف أيةً تكلَّم بها، (وَعَمِلَ صَالِحًا) دخله حلال، إنفاقه حلال، زوجته مُحتشمة، بناته مُحجَّبات، أولاده أبرار، كل إيجابيات الإنسان من فضل الله وحده، والتوبة سهلة، وقد ذكر ابن القيِّم في طريق الهجرتين هذا الأثر: "ابن آدم اطلبني تجدني، فإذا وجدتني وجدت كل شيء، وإن فُتُّك فاتك كل شيء، والله أحب إليك من كل شيء" .
وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ:
بارك الله بكم، ونفع بكم، وحفظ الله لكم إيمانكم، وأهلكم، وأولادكم، وصحتكم، وبيئتكم إن صحَّ التعبير، وبلدكم، نحن في نعمةٍ لا تُعد ولا تُحصى، والذي حصل ببلادنا احتمال وقوعه بالمليون واحد، تفضَّل الله علينا.
﴿ وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ۖ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ (53)﴾
الشكر أن نتعاون، أعداءنا الألدّاء الحُقراء، يتعاونون تعاونً مُذهِلٍ، وبينهم خمسةٌ بالمئة قواسمٌ مشتركة، سابقاً وليس الآن، ونحن مع الأسف الشديد، سابقاً لا نتعاون، بل نتنافس، بل نتقاتل، سابقاً وليس الآن، وبيننا خمسةٌ وتسعون بالمئة قواسمٌ مشتركة.
ابن آدم اطلبني تجدني، فإذا وجدتني وجدت كل شيء، وإن فُتُّك فاتك كل شيء، والله أحب إليك من كل شيء.
بارك الله بكم، ونفع بكم، وأعلى قدركم، وجعل أعمالكم في ميزان حسناتكم، والحمد لله ربِّ العالمين.
الملف مدقق